للكاتب هاروكي موراكامي

كانت تنتظر على الطاولة كالمعتاد في ذلك اليوم, عيد ميلادها العشرين. كانت تعمل دائمًا في أيام الجمعة, لكن اذا كانت الأمور قد سارت كما هي مخطط لها في تلك الجمعة لكانت أخذت ذلك اليوم إجازة.
كانت الفتاة الأخرى التي تعمل بدوامٍ جزئي قد وافقت على تبديل المناوبة معها كما هو متوقع. أن يُصرخ عليكِ من قِبل طاهٍ غاضب بينما تحملين طبق النوكي* باليقطين وفريتوا* المأكولات البحرية الى طاولة الزبائن لم تكن طريقة طبيعية لقضاء الشخص ليوم ميلاده العشرين. لكن تلك الفتاة قد أُصيبت بنزلة برد شديدة مع اسهال وحمى بدرجة 40 أدوا الى بقائها في الفراش, لذلك انتهى بها المطاف للعودة الى العمل في فترة قصيرة.
وجدت نفسها في محاولة لإراحة الفتاة المريضة حين اتصلت للاعتذار. قالت “لا تقلقي حول ذلك, لم أكن سأفعل أي شيء مميز على كل حال, حتى لو انه عيد ميلادي العشرين.”
في الواقع هي لم تشعر بأي خيبة أمل. وكان أحد الأسباب لعدم شعورها بخيبة الأمل أنها خاضت شجارًا رهيبًا مع حبيبها قبل بضعةِ أيام والذي كان من المفترض أنه سيقضي تلك الليلة معها. كانا يتواعدان منذ المرحلة الثانوية, والشجار قد بدأ من الا شيء. لكن الأمر قد اتخذ منعطفًا غير متوقع نحو الأسوأ الى أن تحول الوضع الى مشادة طويلة ومُرة في الكلام, كانت على يقينٍ تام أن علاقتها الوحيدة طويلة الأمد قد انتهت الى الأبد. شيء بداخلها قد تحول الى صخرة جامدة ومات. لم يتصل بها منذ الشجار, وهي أيضًا لم تتصل به.
كان مكان عملها من أفضل المطاعم الإيطالية المعروفة بحي روبونغي* في طوكيو. لقد بدأ العمل منذ أواخر الستينات, وعلى الرغم من أن المطبخ الإيطالي بالكاد كان رائدًا في ذلك الوقت إلا أن شهرته العالية كانت مبرَرَة تمامًا.
كان لديه الكثير من الزبائن المتكررين, ولم يخِب ظنهم ابدًا. كانت تتمتع حجرة الطعام بالجو الهادئ والمريح دون وجود أي ضجيج. بدلًا من أن يكون مزدحم بالأشخاص صغيري السن, جذب المطعم كبار الشخصيات من ممثلين المسارح والكُتّاب. كان الموظفان بدوامٍ كامل يعملان ستةً أيامٍ في الأسبوع. هي والفتاة الأخرى التي تعمل بدوام جزئي كانتا طالبتين لذلك كانتا تتناوبان على العمل كل ثلاثةِ أيام. بالإضافة الى ذلك كان يوجد مدير واحد فقط, عند طاولة التسجيل كانت هناك امرأة نحيلة في منتصف العمر كانت موجودة منذ افتتاح المطعم, تجلس حرفيًا في مكانٍ واحد, كانت تبدو مثل شخصية العجوز القاتمة في قصة الصغيرة دوريت*.
كانت لديها وظيفتين فقط, قبول الدفع من الزبائن والإجابة على الهاتف. كانت لا تتحدث إلا للضرورة وكانت ترتدي دومًا فستانًا أسود اللون. كان هنالك شيءٌ بارد وصعبٌ حولها, اذا جعلتها تطفو في البحر ليلًا, هي بالتأكيد ستُغرقُ أي قارب يصطدم بها. كان المدير في أواخر الأربعينات كان طويل القامة عريض المنكبين, من بنيته تستطيع القول أنه كان شخصًا رياضيًا في شبابه, لكن الآن بدأت الدهون الزائدة تتراكم حول بطنه وذقنه. كان شعره قصيرًا وخفيفًا من المنتصف, كانت لديه تلك الرائحة المميزة للشخص العازب ملتصقة به مثل ورق الجرائد الذي تم تخزينه لمدة طويلة مع أقراص السُعال, كان عمها العازب لديه نفس الرائحة.
كان المدير يرتدي دائمًا بدلة رسمية سوداء اللون, قميصٌ أبيض, وربطة عنق فراشية الشكل. لقد كان شيء يدعو للفخر بالنسبة له أنه يستطيع ربطها بشكلٍ مثالي دون النظر الى المرآة. كانت وظيفته تتألف من: التحقق من وصول ومغادرة الضيوف, تذكر الحجوزات, معرفة أسماء الزبائن المنتظمين, تحيتهم بابتسامة, الانصات باحترام لأي شكوى تصدر من الزبائن, تقديم المشورة حول أنواع النبيذ, والإشراف على عمل الموظفين. كان يؤدي مُهِماتهُ ببراعةٍ يوميًا. وكانت مهمته الخاصة هي توصيل العشاء الى غرفة مالك المطعم.
__
قالت “لقد كان لدى مالك المطعم غرفته الخاصة الموجودة في الطابق السادس من نفس المبنى الذي كان يوجد فيه المطعم, شقة أو مكتب أو شيء من هذا القبيل.”
بطريقة ما أنا وهي تحدثنا فجأة عن كيف كان عيد ميلادنا العشرين, وأي نوعٍ من الأيام كان بالنسبة لكل واحدة منا, معظم الأشخاص يتذكرون ذلك اليوم الذي أصبحوا فيه في العشرين من عمرهم. عيد ميلادها العشرين كان منذ أكثر من عشر سنوات.
__
“هو أبدًا لم يُظهر وجهه في المطعم, الشخص الوحيد الذي رآه كان المدير, كان يؤدي مهمته بتوصيل العشاء الى المالك بصرامة, لم يعلم أحدٌ من الموظفين كيف كان يبدو المالك.”
“ذلك يعني بأن المالك كان يحصل على خدمة التوصيل من مطعمه الخاص.”
“صحيح”
“كل ليلة في الساعة الثامنة كان المدير يُحضر العشاء لغرفة المالك, كان أكثر الأوقات ازدحامًا في المطعم, أن يختفي المدير فجأة كان دائمًا ما يسبب المشاكل لنا, لكن تلك كانت الطريقة التي تمضي بها الأمور. سيضعون العشاء على إحدى تلك العربات التي تستخدمها الفنادق لخدمة الغرف, كان المدير يدفعها لداخل المصعد وتعلو وجهه نظرة مليئة بالاحترام, وبعد خمسة عشر دقيقة سوف يعود خالي اليدين, وبعد ساعة سيصعد مرة أخرى ويُنزل العربة لكن مع صحونٍ وأكوابٍ فارغة. كعملِ الساعة, كل يوم. اعتقدت أن الأمر غريبٌ جدًا حين رأيته يحدث لأول مرة, كان مثل نوعٍ من الطقوس الدينية, لكن بعد مرور فترة من الزمن اعتدت على ذلك ولم أعد أفكر فيه مرة أخرى.”
المالك كان دائمًا يحصل على الدجاج, الأطباق الجانبية من الخضراوات كانت تختلف كل يوم لكن الطبق الرئيسي كان دائمًا الدجاج. ذات مرة قال لها أحد الطهاة أنه حاول ارسال نفس الدجاج المشوي كل يوم لمدة أسبوع لمعرفة ما سيحدث, لكن في النهاية لم يكن هنالك أي شكوى. وبالطبع أراد الطاهي أن يجرب طرق جديدة لإعداد الدجاج, وكان كل طاهٍ جديد يتحدى نفسه للتفكير في أساليب متنوعة لإعداد الدجاج. كانوا يصنعون صلصاتٍ راقية, وكانوا يطلبون الدجاج من موردين مختلفين, ولكن لم يكن لجهودهم أي تأثير, كأنهم يرمون حجارةً في كهفٍ فارغ. جميعهم استسلموا في النهاية وأصبحوا يُرسلون له أطباق دجاج عادية كل يوم. وذلك كان كُل ما طُلبَ منهم.
بدأ العمل كالمعتاد في عيد ميلادها العشرين, 17 نوفمبر. كانت السماء تُمطر وتتوقف بين الفنية والأخرى خلال فترة الظهيرة, وتساقط بغزارة في المساء. في الساعة الخامسة تمامًا جمع المدير الموظفين لشرح الأطباق الخاصة لهذا اليوم. طُلب من النادلين حفظ كلمة كلمة وعدم استخدام دفتر أخذ الطلبات للقراءة منه: لحم بتلو ميلانو* ، باستا بالسردين والكرنب ، حلوى الكستناء. في بعض الأحيان يأخذ المدير دور العميل ويختبر النادلين ببعض الأسئلة. ثم يحين موعد وجبة الموظفين: النادلين في هذا المطعم بالتأكيد لن يقفوا ليخدموا الزبائن بأصوات القرقرة التي تصدر من معِداتهم بسبب الجوع.
المطعم يفتح أبوابه في تمام الساعة السادسة مساءً, لكن كان الزبائن بطيئينَ في القدوم بسبب الأمطار الغزيرة, وتم الغاء العديد من الحُجُوزات. النساء لم تُردن أن تُفسدَ فساتينهم بسبب المطر. كان المدير يتجول حول المكان بشفاهٍ مغلقة, وكان النادلين يقتلون الوقت بترتيب زجاجات الملح والفلفل الأسود, أو يتبادلون الأحاديث مع الطاهي حول الطعام. استطلعت حجرة الطعام مع وجود ثنائي واحد فقط يجلسون على طاولة, استمعت لموسيقى القيثارة المنبعثة من مكبرات الصوت المعلقة في السقف. رائحة عميقة من مطر الخريف المتأخر شقّت طريقها نحو المطعم.
كانت بعد الساعة السابعة والنصف حينما شعر المدير بالمرض. عثر على كرسي وجلس لفترة ضاغطًا على بطنه, كما لو أنه قد أُطلق عليه بالرُصاص. عرقٌ دُهني التصق بجبهته. “أعتقد أنه من الأفضل لي أن أذهب الى المستشفى” تمتم.
بالنسبة إليه أن يتعرض لمشكلة صحية كان شيئًا من النادر حدوثه: لم يتغيب عن المطعم ولو لمرة واحدة منذ أن بدأ العمل فيه منذ أكثر من عشر سنوات. تلك كانت نقطة أخرى يفتخر بها, أنه لم يمرض أو يُصاب بجروح, لكن شدة ألمه التي كانت تظهر على وجهه كانت توضح كم أن حالته سيئة للغاية.
وقفت في الخارج مع مظلة وأوقفت سيارة أجرة. ساعد أحد النادلين المدير على المشي وركب معه السيارة لأخذه الى أقرب مشفى. قبل أن ينحني ويدخل الى سيارة الأجرة قال لها بصوتٍ أجش “أريدُكِ أن تأخذي العشاء الى الغرفة رقم 406 في تمام الساعة الثامنة مساءً. كلُ ما عليكِ فعلُه هو أن تضغطي الجرس, قولي, ’عشاءُكَ هنا’ ثم اتركيه.”
“غرفة رقم 406 صحيح؟” قالت.
كرَرَ “في تمام الساعة الثامنة.” “بدقة.” تألم مجددًا, انحنى ودخل الى سيارة الأجرة وأخذته بعيدًا. لم يُظهر المطر أي علامة على التوقف بعد ذهاب المدير, ولم يأتي أي زبائن الا على فتراتٍ متباعدة. لم يكن هنالك أكثر من طاولتين فقط مشغولتين, لذلك اذا كان سيكون المدير وأحد النادلين متغيبين فذلك كان الوقت الأنسب لحدوث ذلك. لو كان ذلك قد حدث في أوقاتٍ مزدحمة لم يكن ليستطيع حتى الطاقم الذين يعملون بدوام كامل أن يتعاملوا مع الأمر.
عندما أصبحت وجبة المالك جاهزة في تمام الساعة الثامنة, دفعت عربة الطعام الى داخل المصعد وصعدت الى الدور السادس. كانت الوجبة التي تُقدم اليه ذو مستوى رفيع: نصف زجاجة من النبيذ الأحمر وغطاء الزجاجة كان مرخيًا, قهوة موضوعة في برّادٍ حراري, طبقٌ من الدجاج مع الخضار على البخار, أقراص خبز, وزبدة. ملأت الرائحة الثقيلة للدجاج المطبوخ جميع أنحاء المصعد الصغير. اختلطت برائحة المطر. يوجد علامات لقطرات الماء على أرضية المصعد, مما يشير الى أن شخصًا ما كان يحمل مظلة مبللة كان على متنهِ مؤخرًا.
دفعت العربة عبر الممر وأوقفتها عند الباب المشار اليه برقم 406. راجعت ذاكرتها: 406. ذلك كان هو. تنحنحت وضغطت جرس الباب. لم يكن هنالك أي إجابة. وقفت في مكانها لمدة عشرين ثانية. فقط عندما كانت على وشك أن تضغط الجرس مرة أخرى, فُتحَ الباب نحو الداخل وظهر رجلٌ عجوزٌ نحيل. كان أقصر منها بنحو أربعِ أو خمسِ إنشات. كان يرتدي بدلة سوداء وربطة عنق. على قميصهِ الأبيض برزت ربطة عنقهِ بشكلٍ واضح مع لونها البنيِ والأصفر الشبيه بألوان ورقِ الأشجار الذابل. لقد ترك انطباعًا نظيفًا للغاية, ملابسه كانت مكويةً بعناية, كان شعره الأبيض ناعمًا وكان مُمَشطٌ للأسفلِ بعناية: كأنه على وشك الخروج ليلًا الى اجتماعٍ من نوعٍ ما. تلك التجاعيد العميقة التي كانت تملأ جبينه جعلتها تفكر في صور الوديان العميقة التي تُلتقَط من الجو.
بصوتٍ أجشٍ قالت “عشاءُك, سيدي”, تنحنحت سريعًا مرة أخرى. دائمًا ما كان يُصبح صوتها أجش حينما تتوتر.
“العشاء؟”
“نعم سيدي. المدير مرِضَ فجأة, وأنا أخذت مكانه اليوم. وجبتك, سيدي.”
“اوه, حسنًا أرى ذلك.” قالها الرجل العجوز وكأنه يُحَدِّث نفسه, كانت يده لا تزال موضوعة على مقبض الباب “مَرِض؟ إييه؟, لا تقولي..”
“فجأة بدأت معدتهُ تؤلمهُ بشدة. لذلك ذهب الى المشفى. انه يعتقد أنه من الممكن أن تكون التهاب الزائدة الدودية.”
“اوه, هذا ليس جيدًا.” قال الرجل العجوز وهو يضع أصابعه على جبينه المليء بالتجاعيد “ليس جيدًا على الإطلاق.”
تنحنحت مرة أخرى وسألت “هل أُحضرُ وجبتكَ الى الداخل, سيدي؟”
“اه, نعم بالطبع” قال الرجل العجوز. “نعم بالطبع, اذا كنتِ تتمنين ذلك, لا بأس معي.”
اذا كنتُ أتمنى ذلك؟ فكّرت. يا لها من طريقة غريبة لقولِ ذلك. ما الذي من المفترضِ أن أتمناه؟
فتح الرجل العجوز الباب على مصرعيه, دفعت العربة الى داخل الغرفة. كانت الأرضية مغطاة بسجادٍ رماديٍ قصير مع عدم وجود منطقة لإزالة الأحذية. كانت الغرفة الأولى غرفة دراسة كبيرة, كانت الشقة أشبه بمكان عمل أكثر من كونها مكان للسكن. كانت النافذة تُطل على برج طوكيو, هيكل المبنى الصلب كان مجملًا بالأضواء. مكتبٌ كبير كان موضوعًا بجانب النافذة, وبجانب المكتب كان هنالك أريكة ومقعدٌ لطيف. أشار الرجل العجوز الى طاولة القهوة الخشبية الموضوعة أمام الأريكة. وضعت وجبته على الطاولة بترتيب: منديل المائدة الأبيض وأدوات المائدة الفضية, برّادُ القهوة وكوب, النبيذ و كأس النبيذ, الخبز والزبدة, والطبقُ الرئيسي الدجاج مع الخُضار.
“اذا كنتَ لطيفًا كفاية لوضع الأطباق في الرواق كالعادة, سيدي, سآتي لأخذهم في غضونِ ساعة.”
كلماتها بدت وكأنها أفسدت عليه متعة تمعنه في عشاءِه
“نعم بالطبع, سوف أضعهم في الرواق. على العربة. بعد ساعة. كما تتمنين.”
نعم, أجابت في داخلها, هذا هو تمامًا ما أتمناه. “هل هنالك شيء آخر أستطيع القيام به من أجلك, سيدي؟”
“لا, لا أظن ذلك.” قالها بعد دقيقة من التفكير. كان يرتدي حذاءً أسود اللون مصنوع من الجلد اللامع ذو جودة عالية. كان الحذاءُ صغيرًا وأنيقًا مطابقًا لزيه. انه شخصٌ أنيق, فكرت. كان يقف باستقامة بالنسبة الى عمره.
“حسنًا اذًا سيدي, سوف أعود الى العمل.”
“لا, انتظري دقيقة.” قال.
“سيدي؟”
“هل تظنين أنه من الممكن أن تعطيني خمس دقائق فقط من وقتك, آنستي؟, لدي شيء أود أن أقوله لكِ.”
كان مهذبًا جدًا في طلبه لدرجة جعلتها تحمرُ خجلًا “أعتقد أنه لا بأس بذلك.” قالت “اذا كانوا حقًا فقط خمس دقائق.” كان صاحب عملِها, بعد كل شيء. كان يدفع لها بالساعة. لم تكن المسألة في انها ستعطيه من وقتها أو سيأخذ هو من وقتها. والرجل العجوز لا يبدو عليه أنه سيفعل شيئًا سيئًا لها.
“بالمناسبة, كم عمرك؟” سألها الرجل العجوز وهو يقف بجانب الطاولة مطبقًا ذراعيه وينظر مباشرةً الى عينيها.
“أنا في العشرين الآن.” قالت.
“في العشرين, الآن!” كرر ما قالته, ضيق عينيه كأنه ينظر عبر فتحة ضيقة “عشرين الآن. منذ متى؟”
“حسنًا.. للتو أصبحتُ في العشرين” قالت. وبعد دقيقة من التردد أضافت “اليوم هو عيدُ ميلادي, سيدي.”
“أرى ذلك.” فرك ذقنه كما لو أنه فكر في صفقة رائعة. “اليوم؟ اليوم هو عيد ميلادك العشرين؟”
أومأت موافقة بصمت.
“بدأت حياتكِ في هذا العالم قبل عشرين عامًا من الآن, وتحديدًا اليوم.”
“نعم, سيدي.” قالت. “هذا صحيح.”
“أرى ذلك, أرى ذلك.” قال. “هذا رائع. حسنًا اذًا, عيدُ ميلادٍ سعيد.”
“شكرًا جزيلًا” قالت. لاحظت أنها المرة الأولى طوال هذا اليوم الذي يتمنى لها شخصًا عيد ميلاد سعيد. بالطبع اذا اتصلا والديها من أويتا, فقد تجد رسالة منهما على جهاز تسجيل الرسائل الصوتية عندما تعود الى المنزل بعد العمل.
“حسنًا, حسنًا, هذا بالتأكيد شيء يدعو للاحتفال” قال. “ماذا عن أن نرفع نخبًا؟ نستطيع شرب هذا النبيذ الأحمر.”
“شكرًا لك, سيدي, لكن لا أستطيع أنا أعمل الآن.”
“أوه, ما الضرر في أخذ رشفةٍ بسيطة؟ لا أحد سيلقي عليكِ اللوم اذا قلت أنا أنه لا بأس بذلك. انه مجرد شرابٍ للاحتفال.”
أزاح الرجل العجوز غطاء القنينة وسكب بعض النبيذ في كأسه لأجلها. ثم أخذ كوب عادي للشرب من خزانة أكوابٍ زجاجية وسكب فيها النبيذ لأجله.
“عيدُ ميلادٍ سعيد” قال. “أتمنى أن تعيشي حياةً غنية ومثمرة, وأتمنى أن لا يكون هنالك شيء يلقي بظلالٍ داكنة عليها.”
قرعوا كأسيهما ببعض.
أتمنى أن لا يكون هنالك شيء يلقي بظلالٍ داكنة عليها: كررت كلماته في داخلها. لماذا اختار كلمات غير اعتيادية لأمنية عيد ميلادها؟
“عيد ميلادك العشرين يأتي مرة واحدة فقط في العمر, آنستي, إنه يومٌ لا بديل له.”
“نعم, سيدي, أعلم ذلك.” قالت ذلك وارتشفت بحذر قليلًا من النبيذ.
“وهنا, في يومكِ الخاص, واجهتِ مشكلة في توصيل العشاء لي كجنية طيبة القلب.”
“فقط أقوم بعملي, سيدي.”
“لكن, لا يزال” قالها الرجل العجوز وهو يهز رأسه نفيًا. “لا يزال, أيتها الآنسة الصغيرة اللطيفة.”
جلس الرجل العجوز على كرسيه الجلدي أمام مكتبه وأشار اليها للجلوس على الأريكة. جلست بحذر على حافة الأريكة, مع وجود كأس النبيذ في يدها. ركبتيها ملتصقتين ببعضها, تسحب تنورتها للأسفل, وتنحنحت مرة أخرى. رأت قطرات المطر ترسم خطوطًا على زجاج النافذة. كانت الغرفة هادئة بشكلٍ غريب.
“اليوم صادف أنه عيد ميلادك العشرين, وفوق كلِ هذا لقد اضطررت لإحضار هذه الوجبة الدافئة الرائعة إلي.” قال الرجل العجوز. وكأنه يؤكدُ على الوضع. ثم وضع كوبه على سطح مكتبه مع صوت ارتطامٍ خفيف. “لا بد وأنه التقاءٌ من نوعٍ استثنائي, ألا تظنين ذلك؟”
بغير اقتناعٍ تام, نجحت بالإيماء موافقة.
“وهذا هو السبب,” قال ذلك وهو يمسك بربطة عنقه ذو ألوان ورق الشجر الذابل, “أشعر بأنه من المهم بالنسبة لي أن أقدم لكِ هدية عيد ميلاد. عيدُ ميلادٌ مميز يحتاج الى هدية تذكارية مميزة.”
شعرت بالارتباك وهزت رأسها وقالت: “لا, أرجوكَ يا سيدي, لا تحتاج للتفكير في هذا الأمر حتى ولو لثانية واحدة. كل ما فعلته هو احضار وجبتك اليك كما أُمرت.”
رفع الرجل العجوز كلتا يديه, موجهًا راحة يديه نحوها. “لا, آنستي, أنتِ التي من المفترض أن لا تفكر في أمرٍ كهذا ولو لثانية واحدة. نوع ’الهدية‘ الذي أفكر فيه ليس شيئًا ملموسًا, وليس شيئًا لهُ سعر. “ببساطة – وضع يديه على الطاولة وأخذ نفسًا طويلًا بطيئًا- ما أود القيام به من أجل جنية صغيرة جميلة مثلك هو منحكِ أمنية ترغبين بها, لجعل أمنيتكِ تصبح حقيقية. أيُ شيء. أي شيءٍ تتمنينه على الاطلاق, بالطبع اذا افترضنا أن لديكِ أمنية كهذه.”
“أمنية؟” سألت, وحلقها أصبح جافًا.
“شيء ما تودين أن يحدث لكِ, آنستي. اذا كانت لديكِ أمنية, أمنيةٌ واحدة, سأجعلها تصبح حقيقة. هذا هو نوع هدايا الميلاد الذي أستطيع إعطائه لكِ. لكن يجب عليكِ التفكير بأمنيتكِ بحذرٍ شديد, لأنني أستطيع اعطائكِ أمنية واحدة فقط.” رفع اصبعه في الهواء “واحدة فقط. ليس باستطاعتُكِ تغييرُ رأيكِ بعد ذلك واستعادتها.”
هربت الكلمات منها. أمنية واحدة؟
تضرب الرياح النافذة, قطرات المطر تسقط بصورة غير متوازنة على زجاج النافذة. بقيت صامتة, نظر الرجل العجوز الى عينيها, بدون أن ينطق بكلمة. مر الوقت بنبضاتٍ غير منتظمة عبر أذنيها.
“يجب علي أن أتمنى شيئًا ما, وسوف يتم منحي إياه؟”
بدلًا من الإجابة عن سؤالها, قام الرجل العجوز-ما يزال واضعًا يديه جنبًا الى جنبٍ على مكتبه- بالابتسام. فعل ذلك بطريقة طبيعية وودية.
“هل لديكِ أمنية, آنستي, أم لا؟” سأل بلطف.
_____
“لقد حدث فعلًا” قالت. نظرت إلي مباشرةً “أنا لم أختلق ذلك.”
“بالطبعِ لا,” قلت. لم تكن من نوع الأشخاص الذين يختلقون قصصًا حمقاء من الهواء. “اذًا… هل تمنيتِ أمنية؟”
بقيت محدقة في وجهي لفترة من الوقت, ثم أصدرت تنهيدةً خفيفة. “لا تفهميني بشكلٍ خاطئ” قالت. “لم آخذ كلامه بجدية 100% أعني, عندما تصبحين في العشرين من عمركِ تعلمين أنكِ لم تعودي تعيشين في عالم القصص الخيالي بعد الآن. فكرت أنه يأخذ الأمر كنوعٌ من أنواع المزاح, لذلك علي فقط أن أقول أي شيء. لقد كان شخصًا عجوزًا أنيقًا مع وجود بريقٍ في عينيه, لذلك قررت اللعب معه. كان عيد ميلادي العشرين بعد كل شيء: اعتقدت أن هنالك شيءٌ غير عادي حدث لي في ذلك اليوم. لم تكن المسألة مسألة تصديق أو عدم التصديق.”
أومأتُ بدون أن أنطق بشيء.
“أنا متأكدة أنكِ تفهمين كيف شعرتُ حينها, عيد ميلادي العشرين كان على وشكِ أن ينتهي بدون أن يحدث أي شيء مميز, لا أحد تمنى لي عيد ميلادٍ سعيد, وكل ما كنت أفعله هو حمل طبق التورتيليني* مع صلصة الأنشوجة لطاولات الناس.”
أومأتُ مجددًا وقلت “لا تقلقي, أفهم ذلك.”
“لذلك لقد تمنيتُ أمنية.”
_____
أبقى الرجل العجوز نظراته ثابتة عليها, لا يقول شيئًا, ما زالت يداه على المكتب. على المكتب كان يوجد أيضًا العديد من المجلدات السميكة التي ربما تكون دفاتر حسابات. بالإضافة الى أدوات الكتابة, تقويم, ومصباحٌ ذو ضوءٍ أخضر. كانت يداه الصغيرتان الموضوعتان على المكتب تبدوان وكأنهما نوعٌ من الأدوات المكتبية كباقي الأشياء. استمرت قطرات المطر بالتحطم على النافذة الزجاجية, أضواء برج طوكيو عبرت نحو القطرات المُحطَمة.
تعمقت تجاعيد جبين الرجل العجوز قليلًا “هذه هي أمنيتك؟”
“نعم” قالت. “هذه هي أمنيتي.”
“انه أمرٌ غير مألوف بالنسبة لفتاةٍ في سنك,” قال. “لقد كنتُ أتوقع شيئًا مختلفًا.”
“اذا كانت غير جيدة, اذًا سأتمنى شيئًا آخر,” قالت, تنحنحت. “لا أمانع, سأفكر في شيء آخر.”
“لا, لا” قال الرجل العجوز, رافعًا يديه يلوح بها كالأعلام. “لا شيء خاطئٌ بها, على الإطلاق. انه فقط شيء مفاجئ قليلًا, آنستي. أليس لديكِ شيءٌ آخر؟ على سبيل المثال, أن تصبحي أجمل, أو أذكى, أو أن تصبحي غنية؟ هل انتِ بخير بعدم تمنيكِ شيئًا كهذا؟ شيء ستطلبه أي فتاة عادية؟”
أخذت بعض الوقت تبحث عن الكلمات المناسبة. الرجل العجوز انتظرها وحسب, بدون أن يقول أي شيء, يديه عادت تستريح على المكتب مرة أخرى.
“بالتأكيد أود أن أصبح أجمل أو أذكى أو غنية. لكنني لا أستطيع حقًا تخيل ما سيحدث لي اذا تحققت أيٌ من هذه الأشياء. قد يصبح شيئًا لا أستطيع التعامل معه. لا زلت لا أعلم حقيقة ما تدور حوله هذه الحياة. لا أعلم كيف تعمل.”
“هكذا اذًا” قال الرجل العجوز, شبك أصابعه وفصلهم مرة أخرى. “هكذا اذًا.”
“اذاً, هل لا بأس بأمنيتي؟”
“بالطبع,” قال. “بالطبع, لا يوجد أي مشكلة على الاطلاق بالنسبة لي.”
فجأة ثبّت الرجل العجوز عينيه الى مكانٍ ما في الهواء. تعمقت تجاعيد جبينه: ربما كانت تجاعيد دماغه نفسها لأنه كان يبدو مركّزًا بشدة في أفكاره. كان يبدو وكأنه يحدق في شيء ما-ربما شيءٌ غير مرئي- يطفو في الهواء. فتح ذراعيه على نحوٍ واسع, رفع نفسه من على كرسيه قليلًا, وضم راحة يديه مع بعضهما بصفعة جافة. جلس مجددًا على كرسيه, تحسس ببطء تجاعيد جبينه بأطراف أصابعه كما لو كان يحاول تليِنَهُم, ثم التفت اليها مع ابتسامة لطيفة.
“هكذا تمت” قال. “أمنيتكِ تحققت.”
“بهذه السرعة؟”
“نعم, لم تكن هنالك أي مشكلة على الاطلاق. ما ترغبين بهِ قد تحقق, آنستي اللطيفة. عيدُ ميلادٍ سعيد. تستطيعين العودة الى العمل الآن: لا تقلقي, سأضع العربة في الرواق.”
ركبت المصعد نزولًا الى المطعم. بيدان فارغتان الآن. شعرت بشعورٌ مزعج تقريبًا, كما لو أنها تمشي في طريقٍ غامضٍ مليء بالوبر.
“هل أنتِ بخير؟ تبدين وكأنكِ في عالمٍ آخر.” قال لها النادل الشاب.
أعطته ابتسامة مبهمة وهزت رأسها “اوه حقًا؟, لا, أنا بخير.”
“أخبريني عن المالك, كيف يبدو؟”
“لا أعلم, لم أنظر اليه جيدًا.” قالت, جاعلة المحادثة قصيرة.
بعد ساعة ذهبت لإحضار العربة. كانت موضوعة خارجًا في الرواق, الأواني في مكانها. رفعت الغطاء لتجد أن الدجاج والخضراوات قد ذهبوا. زجاجة النبيذ و برّاد القهوة كانوا فارغين. باب الغرفة 406 واقفٌ هكذا مغلقٌ بدون أي تعابير. حدقت فيه لبعض الوقت, شعرت وكأنه في أي لحظة سيُفتح, لكنّه في النهاية لم يُفتح. وضعت العربة داخل المصعد وأوصلتها الى غسالة الصحون. نظر الطاهي الى الأطباق, فارغة كالمعتاد, وأومأ برأسه بوجهٍ خالٍ من أي تعبير.
___
“لم أرى المالك مرة أخرى.” قالت. “ولا حتى لمرة واحدة, لقد تبين أن المدير يعاني من ألمٍ عادي في المعدة وعاد لتوصيل وجبة المالك بنفسه مرة أخرى في اليوم التالي. استقلتُ من وظيفتي بعد السنة الجديدة, ولم أعد مجددًا الى ذلك المكان. لا أعلم, لقد شعرت فقط أنه من الأفضل أن لا أقترب من هناك, كنوعٍ من الهاجس.”
كانت تلعب بسفينةٍ ورقية مبحرة في أفكارها الخاصة “أشعر أحيانًا أن كل ما حدث لي في ميلادي العشرين كان نوعًا من الوهم. يبدو الأمر وكأن هنالك ما يجعلني أفكر أن ذلك قد حدث لكنّه لم يحدث أبدًأ. لكنني أعرف بالتأكيد أن تلك الأمور قد حدثت. أستطيع تذكر كل قطعة أثاث وكل شيء صغير كان موجودًا في الغرفة رقم 406. ما حدث لي هنالك قد حدث بالفعل. وقد كان له معنًا مهم بالنسبة إلي.”
بقينا هادئين لفترة من الوقت, نشرب مشروباتنا ونفكر في أفكارٍ منفصلة.
“هل تمانعي اذا سألتكِ شيئًا واحدًا؟” سألت. “أو بشكلٍ أدق, شيئين.”
“بالتأكيد, تفضلي.” قالت. “أتصور أنكِ ستسألينني عما تمنيت في ذلك الوقت. هذا سيكون أول شيء تودين معرفته.”
“لكن يبدو أنكِ لا تودين التحدث عن ذلك.”
“حقًا؟”
أومأتُ موافقة.
وضعت السفينة الورقية وضيّقت عيناها كما لو أنها كانت تحدق في شيء ما على مسافة بعيدة. “كما تعلمين ليس من المفترض أن تخبري أي شخصٍ بأمنيتك.”
“لن أحاول إخراجها منكِ بالقوة” قلت. “أود أن أعرف هل تحققت الأمنية أم لا, وأيضًا -مهما كانت الأمنية- أتساءل ما اذا قد ندمتِ على اختيارك للأمنية أم لا. هل سبق لكِ أن شعرتي بالأسف أنكِ لم تختاري شيئًا آخر؟”
“الجواب على السؤال الأول هو نعم وكذلك لا. لا يزال أمامي حياة طويلة لعيشها, على الأرجح. لم أر كيف ستسير الأمور في النهاية.”
“اذًا انها أمنية تستغرقُ وقتًا حتى تتحقق؟”
“تستطيعين قول ذلك. الوقت يلعب دورًا مهمًا في النهاية.”
“كما هو الحال حينما تطبخين أطباقًا معينة؟”
أومَأت
فكرت في ذلك للحظة, لكن الشيء الوحيد الذي تبادر الى ذهني هو صورة لفطيرة عملاقة تُطبخ ببطء في فرنٍ على درجة حرارةٍ منخفضة.
“والجواب على سؤالي الثاني؟”
“ذكريني ماذا كان؟”
“هل ندمتِ على الأمنية التي إخترتِها؟”
مضت لحظاتٌ قليلة من الصمت. نظرت الي بعينين غير عميقتين, ظل ابتسامةٍ مرتعشة ظهر من بين شفتيها, أعطتني نوعًا ما خفيًا من الاستسلام.
“أنا الآن متزوجة,” قالت. “من محاسبٍ قانوني يكبرني بثلاثِ سنوات. ولدي طفلان, صبي وفتاة. لدينا سيتر إيرلندي*. أنا أقود أودي*, وألعب التنس مع صديقاتي مرتين في الأسبوع. هذه هي نوع الحياة التي أعيشها الآن.”
“تبدو شيئًا جميلًا بالنسبة لي.” قلت.
“حتى لو أن مصد سيارة الأودي لديه انبعاجين؟”
“مصد السيارات مصنوع من أجل الانبعاجات”
“تبدو فكرة رائعة لملصقٍ على المصد,” قالت. “المصّدات من أجل الانبعاجات.”
نظرتُ الى فمها وهي تقول ذلك.
“ما أحاول قوله لكِ هو هذا,” قالت بنعومةٍ أكثر, وهي تلمس شحمة أذنِها. كانت لدى شحمة أذنها شكلٌ جميل. “بغض النظر عن ما يتمنونه, بغض النظر عن المدى الذي سيذهبون اليه, لا يمكن للناس أن يكونوا شيئًا آخر غير أنفسهم, هذا كلُ شيء.”
“هنالك مُلصق آخرٌ جيد ليوضع على المصد,” قلت. “بغض النظر عن المدى الذي سيذهبون إليه, لا يمكن للناس أن يكونوا شيئًا آخر غير أنفسهم.”
ضحكَت بصوتٍ عالي, مع اظهارٍ حقيقيٍ للسرور, والظل قد اختفى.
أراحت كوعها على طاولة المشروبات ونظرت إلي “أخبريني,” قالت. “ما الذي كنتِ ستتمنينه اذا كنتِ في مكاني؟”
“تقصدين في ليلة عيد ميلادي العشرين؟”
“اه”
استغرقتُ بعض الوقت للتفكير في ذلك. لكن مع ذلك لم أستطع الخروج حتى بأمنية واحدة.
“لا أستطيع التفكير بأي شيء” اعترفت. “أنا بعيدةٌ جدًا عن عيد ميلادي العشرين الآن.”
“أنتِ حقًا لا تستطيعين التفكير بأي شيء؟”
أومأتُ برأسي.
“ولا حتى شيءٌ واحد؟”
“ولا حتى شيء واحد.”
نظرت الى عيني مباشرةً وقالت “لأنكِ قد صنعتِ أمنيتكِ بالفعل.
تمت.
*النوكي: طبق إيطالي مشهور يصنع من السميد مع طحين القمح والبيض وفتات الخبز ومكونات متفاوتة.
*فريتوا: طبق إيطالي يتكون من المأكولات المقلية المختلطة.
*روبونغي: حي من أحياء منطقة ميناتو في مدينة طوكيو, يشتهر بأنه أكثر حي يزوره السياح بسبب كثرة المطاعم وأماكن الترفيه فيه.
*دوريت الصغيرة: سلسلة روائية للمؤلف تشارلز ديكنز.
*لحم بتلو ميلانو: طبق إيطالي يتكون من لحم العجل الصغير.
*تورتيليني: طبق إيطالي يتكون من معكرونة على شكل حلقات وأحيانًا يتم وصفها بشكل السرة, عادة ما تُقدم مع المرق وأنواع مختلفة من الصلصات.
*سيتر ايرلندي: سلالة معينة من الكلاب.
*أودي: شركة سيارات ألمانية تُنتج السيارات الفاخرة.



