(1)

اليوم هو اليوم الثاني من شهر رمضان, لم أتخيل أبدًا في حياتي أنه قد يأتي رمضان والجميع في المنازل, لا مساجد مفتوحة ولا تراويحٌ تٌقام فيها والأكثر من ذلك لم أتخيل أنني لن أستطيع دخول المسجد النبوي الذي اعتدت دائمًا الذهاب اليه والإفطار فيه والصلاة هناك. كل عام في هذا الشهر نذهب بعد صلاة العصر الى المسجد النبوي, ازدحام السيارات الشديد وتذمر الأشخاص لأنهم لا يستطيعون إيجاد مكانٍ لركن السيارات, الجمعيات الخيرية وتجهيزها للسفر بداخل وخارج المسجد, مساعدتي أنا وصديقاتي في تجهيز السفر للزوار, الحركة بسرعة وبشكلٍ كبير خلال الساعتان ما قبل المغرب, مساعدة الجميع لبعضهم البعض حتى وهم غرباء, دائمًا في رمضان أشعر أن الجميع كأنهُ عائلة واحدة. وبعد الإفطار والصلاة وتنظيف المكان وترتيبه سنجلس نحن الفتيات لنتناول افطارنا لأنه لا يكون هنالك متسع من الوقت لنتناول إلا تمرة بسبب انشغالنا بمساعدة الزوار وتلبية طلباتهم, وبعد أن ننتهي سنجلس لقراءة القرآن ثم سيكون هنالك فئة عليها الذهاب خارجًا لتخرج العربات والفئة الأخرى ستجلس لتحجز أماكن للصلاة. كنتُ أحب أيضًا عندما نحاول تهريب خبزٍ بالسمسم أو فطائر محشوة بالجبن, أو حلوى مصنوعة منزليًا وندخلها سرًا ونتقاسمها بيننا, في الحقيقة على أننا نستطيع تناول هذه الأشياء بكثرة في منزلنا إلا أن لها طعمًا مختلفًا تمامًا عندما ندخلها سرًا بدون أن تمسك بنا الحارسات ونتناولها بين التراويح ونحن نشعر بالجوع –تضحك-

عندما تنتهي صلاة التراويح سنودع بعضنا “لنرى بعضنا غدًا مرة أخرى, لا تتغيبوا يا فتيات.” وعندما تضطر أي واحدة منا أن تتغيب عن القدوم الى المسجد سيشتاق إليها الجميع.

(2)

في الحقيقة قبل أسبوعين من رمضان كنتُ أخبر نفسي يجب عليكِ الاستعداد من الآن أنكِ لن تستطيعي الذهاب الى هناك ولن تعيشي جو كل عام, فقط تقبلي الأمر. ظننتُ أنني تقبلتُ الأمر وأن حزني سيتلاشى تدريجيًا, لكن في الليلة الأولى من رمضان عندما بدأت صلاة التراويح في المسجد النبوي بدأت بالبكاء بكيتُ بشدة لوقتٍ طويل, شعرتُ بحزنٍ شديدٍ يُثقلُ على قلبي لا أستطيع تقبل الأمر بشكلٍ عاديٍ أبدًا, الساحات فارغة, أبواب المسجد جميعها مغلقة, المنظر حزينٌ جدًا, أتذكر أني لا أستطيع أن أصلي معهم وأعود للبكاء. وبكاء الشيخ في الدعاء عندما بدأ ب “اللهم لك الحمد على أن بلغتنا رمضان” وبدأ بالبكاء كم أن الوضع مؤلم.

 هذه هي المشكلة عندما نعتادُ على شيء ونفكر بأن الوضع لن يتغير أبدًا لكن في لحظة بدون ادراكِ أي شخص, كل شيء سيتغير, سينقلب رأسًا على عقب, وليس بمقدور أحدٍ أن يعيد الوضع لطبيعته إلا الله. بعد تلك الليلة تفاءلتُ جدًا فكرّت صحيح أننا حزنّا بشدة بسببِ مقدار حُبنا لهذا الشهر وأجوائه وصلاة التراويح, لكن طالما أننا ندعوا ربنا ونستغفره ونرجوه بأن يكشف عننا هذه الغمة فبإذن الله أن الفرجَ قريب, الجميع يدعوا, يستهل, يستغفر, والله لا يرد دعوة عباده المسلمين.

“ربَّنَا لَا تؤَاخِذنَا إن نَسينَا أو أخطأنَا ربَّنا ولَا تحمل علينَا إصرًا كمَا حملتهُ على الَّذينَ مِن قبلِنَا ربَّنَا ولَا تُحمّلنَا مَا لَا طاقةَ لنَا بهِ واعفُ عنَّا واغفر لنَا وارحمنَا”

(3)

بالأمس كان اليوم الأول من رمضان قررتُ بما أنه لا وجود للحركة كثيرًا هذه السنة وأيضًا سيكون لدي وقتُ فراغٍ كبير لذلك وضعت بعض الخطط وأرجو أن أستمر عليها إلى النهاية.

(4)

بالأمس ذهبتُ أنا وأختي الى بقالة اكتشفتها منذُ فترة أحببتها جدًا لأنها نظيفة وفارغة من البشر ومرتبة ويوجد بها كل ما كان موجودًا بأيامِ طفولتي, جميع البقالات الكبيرة دائمًا مزدحمة ولا يوجد بها الكثير من الأشياء كل شيء يتم أخذهُ بسرعة وأيضًا دائمًا ما يعطوني بقية مالي ناقصًا وأعود لأتشاجر معهم لذلك كنتُ أنزعجُ بشدة, عندها لاحظت تلك البقالة التي تقع قرب التقاطع والذي لا يوجد أي سيارات أو بشرٍ عندها, عندما دخلت شعرتُ بالسعادة وحمدت الله أني وجدتها, لا أعتقد أني سأعود لتلك البقالات الكبيرة مرة أخرى أبدًا لأنها بشكلٍ رسمي أصبحت المفضلة لدي.

أنا وأختي اشترينا مشروب الميرندا بنكهة الفراولة, مع أنني قد تركتُ المشروبات الغازية منذ سنوات إلا أنه تقليدٌ سنوي أن نشتري هذا المشروب بالذات في رمضان. عندما كنا في منزلنا القديم جدًا وكان لا يزال أخي الكبير في المرحلة الثانوية كان عندما يعود من التحفيظ هو وأخي الصغير في وقت المغرب كانوا يشترونه لنا فنشرب نحن الأربعة نفس المشروب كنا هكذا يوميًا في رمضان, حسنًا لقد كنّا مدمنين للمشروبات الغازية حينها –تضحك- لكن بالأمس لم أشربه فقد شربته أختي وأنا لم أستطع لأني أعلم أنه يؤلم معدتي بشدة لذلك أنتظر الوقت الذي سأكون فيه مستعدة لهذا الألم وأشربه, يبدو أنني شخصٌ أحمق لكن لا بأس لأن هذا الشي يذكرني بتلك الأيام الجيدة ولا أستطيع تغيير تلك العادة التي نفعلها كل سنة.

(5)

بالأمس أيضًا جربت قلي السمبوسة لأول مرة في حياتي, قليها صعبٌ جدًا لم أعلم أنها تحترق بسرعة لقد شعرت أني في سباقٍ مع الزمن!

(6)

هذه الأيام عادت لوالدتي هواية صُنع المخللات المنزلية, وبالطبع نحنُ نحب مخللاتها المنزلية أكثر من المخللات التي تباع. صنعت مخلل أوراق الملفوف بالبنجر, مخلل الجزر, مخلل الخيار, ومخلل الليمون, متحمسة لتذوقهم.

(7)

بدأتُ بممارسة الرياضة وأرجو فعلًا أن أستمر, صحيح أن قدماي لا زالت تؤلمانني لكن لنصمد ونستمر لأنه بالفعل أصبحتُ غاضبة من نفسي بسبب هذا الكسل الذي سينتهي بأذية جسدي بسبب عدم الحركة.

(8)

في الساعة الثانية عشر من منتصف الليل سيبدأ أول اختبارٍ نهائي لي ان شاء الله, أخيرًا أخيرًا لقد انتظرتُ هذا اليوم بفارغ الصبر. أرجو أن أنتهي قبل منتصف الشهر وأن أشعر بالحرية بانتهاء هذا الفصل الغريب والمتعب.

(9)

جارُنا مالك الشقة التي نعيشُ فيها شخصٌ طيبٌ جدًا, أرسل لنا ماء زمزم وعلب تمرٍ من مزرعته الخاصة وأيضًا يصنعون القهوة ويرسلون لنا, كم هو وعائلته لطيفين جدًا. أرجو أن يكون هذا الشهر مباركً عليهم وأن يرزقهم الخير أضعافًا مضاعفة.

(10)

اللهم آتِ نفوسَنا تقواها وزكِّها أنتَ خيرُ من زكّاها, أنتَ وليُّها ومولاها.

أضف تعليق